المقريزي
436
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
دير بخنس القصير : المعروف بالقصيّر ، وصوابه عندهم دير القصير على وزن شهيد ، وحرّف فقيل دير القصيّر ، بضم القاف وفتح الصاد وتشديد الياء ، فسماه المسلمون دير القصير بضم القاف وفتح الصاد وإسكان الياء آخر الحروف ، كأنه تصغير قصير ، وأصله كما عرّفتك دير القصير الذي هو ضدّ الطويل ، وسمي أيضا دير هر قل ، ودير البغل ، وقد تقدّم ذكره . وكان من أعظم ديارات النصارى وليس به الآن سوى واحد يحرسه ، وهو بيد الملكية . دير الطور : قال ابن سيده : الطور الجبل ، وقد غلب على طور سيناء جبل بالشام ، وهو بالسريانية طوري والنسب إليه طوريّ وطواري . وقال ياقوت : طور سبعة مواضع : الأوّل طور زيتا بلفظ الزيت من الأدهان مقصور علم لجبل بقرب رأس عين . الثاني طور زيت أيضا جبل بالبيت المقدّس ، وهو شرقيّ سلوان . الثالث الطور علم لجبل بعينه مطلّ على مدينة طبرية بالأردن . الرابع الطور علم لجبل كورة تشتمل على عدّة قرى بأرض مصر من الجهة القبلية بين مصر وجبل فاران . الخامس طور سيناء اختلفوا فيه فقيل هو جبل بقرب إيلة ، وقيل جبل بالشام ، وقيل سيناء حجازية ، وقيل سحرتية . السادس طور عبدين بفتح العين وسكون الباء الموحدة وكسر الدال المهملة وياء آخر الحروف ونون ، اسم لبلدة من نواحي نصيبين في بطن الجبل المشرف عليها المتصل بجبل جوديّ . السابع طور هارون أخي موسى عليهما السلام . وقال الواحديّ : في تفسيره ، وقال الكلبيّ وغيره : والجبل في قوله تعالى ، ولكن انظر إلى الجبل أعظم جبل بمدين يقال له زبير ، وذكر الكلبيّ أن الطور سمي بيطور بن إسماعيل . قال السهيليّ : فلعله محذوف الياء إن كان صح ما قاله . وقال عمر بن شيبة : أخبرني عبد العزيز عن أبي معشر عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أربعة أنهار في الجنة وأربعة أجبل وأربع ملاحم في الجنة ، فأما الأنهار فسيحان وجيحان والنيل والفرات ، وأما الأجبل فالطور ولبنان وأحد وورقان ، وسكت عن الملاحم » . وعن كعب الأحبار معاقل المسلمين ثلاثة : فمعقلهم من الروم دمشق ، ومعقلهم من الدجال الأردن ، ومعقلهم من يأجوج ومأجوج الطور . وقال شعبة عن أرطاة بن المنذر : إذا خرج يأجوج ومأجوج أوحى اللّه تعالى إلى عيسى بن مريم عليه السلام أني قد أخرجت خلقا من خلقي لا يطيقهم أحد غيري . فمرّ بمن معك إلى جبل الطور ، فيمرّ ومعه من الذراري اثنا عشر ألفا . وقال طلق بن حبيب عن زرعة : أردت الخروج إلى الطور فأتيت عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما فقلت له : فقال إنما تشدّ الرحال إلى ثلاثة مساجد : إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمسجد الحرام ، والمسجد الأقصى . فدع عنك الطور فلا تأته . وقال القاضي أبو عبد اللّه محمد بن سلامة القضاعيّ ، وقد ذكر كور أرض مصر : ومن كور القبلة قرى الحجاز وهي : كورة الطور وفاران ، وكورة